عبد الوهاب الشعراني
179
البحر المورود في المواثيق والعهود
علمهم لا غير فما احترموه وتأدبوا معه وخضعوا له إلا لقيام العلم بهم ثم إذا اشتهر بين الرعية تعظيم الوزراء والعلماء لذلك الشخص قام عندهم بالتقليد أنه الملك لعلمهم بأن الوزراء لا يفعلون مثل التعظيم في العادة إلا معه وحينئذ تغض العامة أبصارهم وتخشع أصواتهم ويوسعوا له ويبادروا لرؤيته واحترامه فلو لا قيام العلم بهم ما احترموه لأن صورته كانت مشهودة لهم ولم يحترموها حين كانوا جاهلين به وإيضاح ذلك أن كونه سلطانا وملكا ليس عين صورته وإنما هي رتبة نسبية أعطته التحكم في العالم الذي هو تحت حكمه وبيعته واللّه أعلم . أخذ علينا العهود أن لا نمكن إخواننا القاصرين من القراءة بالأنغام أو الأذان أو التبليغ كذلك ونأمرهم أن يقرءوا ويؤذنوا ويبلغوا سادجا لأن مراعاة الأنغام تخرجهم من حضرة القرآن والصلاة فيغرقهم أمر أعظم مما راعوه من تحسين الصوت ومعلوم أن حضرة الحق تبارك وتعالى الغالب عليها الهيئة والوقار والدلال فيها عارض . وتأمل : لو قال السلطان لإنسان ما حاجتك ؟ فوضع ذلك الإنسان أصبعه في أذنه وصاح بجوابه مراعيا للنغمات عند ذلك من خسافة عقل ذلك الإنسان ومن باب الاستهزاء بالسلطان وربما ضرب وخرج من حضرته فافهم ، وإنما قيدنا منع النغم بالقاصرين ليخرج الكاملون من الأولياء الذين لا يكون الباعث لهم على النغم إلا الأمر الإلهى في نحو قوله صلى اللّه عليه وسلم « حسنوا القرآن بأصواتكم » فهو في حال امتثال الأمر في غايته الموصلة والغنى به لا حجاب عنده كحال داوود عليه السلام حين كان يقرأ أما غير